السيد علي الحسيني الميلاني
274
تحقيق الأصول
قول المحقق الأصفهاني بعدم الحاجة إلى هذا البحث ثم إن المحقق الأصفهاني ذكر « 1 » أنْ لا حاجة إلى البحث عن الإمكان أصلًا ، لأنّ المطالب على قسمين ، منها : ما يعتبر فيه الجزم واليقين ، كمسائل أصول الدين ، ومنها : ما لا يعتبر فيه ذلك ، وهي الأحكام الشرعيّة العمليّة ، بل يعتبر فيها الحجّة ، والحجة تجتمع مع احتمال الاستحالة ، وبها يسقط الاحتمال ، فلا حاجة إلى تأسيس أصالة الإمكان كما ذكر الشيخ . أقول : وفيه : إنّ تماميّة الحجة موقوفة على تمامية المقتضي وعدم المانع ، فإن اندفع احتمال الاستحالة تمّ المقتضي ، وإلّا فلا تعقل تماميّته ولا تتم الحجة ، والدافع للاحتمال ، إمّا عقلي وإمّا شرعي ، والمفروض انتفاؤهما ، فينحصر بالعقلائي وهو أصالة الإمكان . الإشكالات على الشيخ قد تقدّم كلام الشيخ رحمه اللَّه ، وحاصله هو القول بأصالة الإمكان اعتماداً على بناء العقلاء . وقد أورد عليه بوجوه من الإشكال : الأوّل : منع كون سيرة العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشكّ فيه . والثاني : منع حجيّة هذه السيرة لو سلّم ثبوتها ، لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن بها لو كان حاصلًا غير مفيد ، لأنّ الكلام الآن في إمكان التعبّد بالظن ، فكيف يمكن إثباته بالظن ؟
--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 120 .